الهيستيريا التحويلية

ما هي الهستيريا التحويلية؟

الهستيريا التحويلية، أو ما يعرف باضطراب التحويل هي حالة نفسية تتمثل في ظهور أعراض جسدية لا يُمكن تفسيرها طبيًا، وتحدث كرد فعل نفسي تجاه ضغوط أو صدمات نفسية. يُعتقد أن العقل “يحوّل” الصراع أو الضيق النفسي إلى أعراض جسدية حقيقية، دون وجود خلل عضوي واضح.

ورغم أن المصاب قد يبدو وكأنه يتظاهر بالمرض، فإن الأعراض حقيقية تمامًا بالنسبة له، وتؤثر على حياته اليومية بشكل كبير.

أعراض الهستيريا التحويلية

تختلف أعراض الهستيريا التحويلية من شخص لآخر، وقد تظهر بشكل مفاجئ أو تدريجي. وتشمل الأعراض الشائعة:

  • فقدان مؤقت للقدرة على الحركة (مثل شلل الذراع أو الساق).
  • اضطرابات في الرؤية أو السمع دون سبب عضوي.
  • نوبات تشبه الصرع، ولكنها ليست ناتجة عن نشاط عصبي غير طبيعي.
  • صعوبة في الكلام أو البلع.
  • فقدان الإحساس في جزء معين من الجسم.
  • الرعشة أو التشنجات الجسدية.

اللافت أن هذه الأعراض غالبًا ما تظهر بعد حدث نفسي مؤلم، كفقدان شخص عزيز، أو التعرض لحادث، أو ضغوط مستمرة.

قد يهمك: أعراض الهستيريا النفسية

الأسباب والعوامل المؤدية إلى الهيستيريا التحويلية

لم يُحدَّد سبب عضوي واضح للهستيريا التحويلية، لكنه غالبًا ما ينشأ عن تفاعل معقد بين العوامل النفسية والاجتماعية والبيولوجية. من أبرز العوامل:

  • التعرض لصدمات نفسية أو عاطفية قوية (مثل الاعتداء أو الحوادث).
  • القلق والاكتئاب المزمن.
  • مشاكل في التعبير عن المشاعر أو التعامل مع التوتر.
  • تجارب الطفولة السلبية أو التربية الصارمة.
  • وجود تاريخ عائلي لاضطرابات نفسية.

من هم الأكثر عرضة للإصابة بهذا الاضطراب؟

يمكن أن يؤثر اضطراب التحويل على الأشخاص في مختلف المراحل العمرية، بما في ذلك الأطفال. ومع ذلك، تميل بعض الأعراض إلى الظهور بشكل أكثر شيوعًا في فئات عمرية معينة؛ فعلى سبيل المثال، تحدث النوبات عادةً في سن يتراوح بين 20 و29 عامًا، في حين تظهر الأعراض الحركية غالبًا بين سن 30 و39 عامًا. وتُشير الإحصائيات إلى أن النساء أكثر عرضة للإصابة بهذا الاضطراب مقارنة بالرجال.

ما الفحوصات اللازمة لتشخيص اضطراب التحويل؟

يعتمد اختيار الفحوصات التي يُجريها الطبيب على نوع الأعراض التي تظهر على المريض. وفي العادة، يُوصى بإجراء مجموعة من الفحوصات العصبية والتصويرية لاستبعاد الأسباب العضوية. من أبرز هذه الفحوصات:

  • تحاليل الدم: للكشف عن اضطرابات الجهاز المناعي أو وجود سموم معينة، مثل ارتفاع مستويات بعض المعادن كالنحاس.
  • التصوير المقطعي المحوسب (CT): للحصول على صور دقيقة للدماغ وتقييم وجود أي خلل هيكلي.
  • التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI): يُستخدم لتحديد أي تغيرات في أنسجة الدماغ أو الحبل الشوكي.
  • تخطيط كهربائية الدماغ (EEG): لتقييم النشاط الكهربائي في الدماغ واستبعاد النوبات الصرعية.
  • تخطيط كهربائية العضلات (EMG): يُستخدم لفحص مدى كفاءة الأعصاب والعضلات.
  • اختبارات التحفيز الكهربائي: مثل اختبار الجهد المُستحث لتقييم الاستجابة العصبية.

في حال لم تظهر أي مشاكل عضوية يتم إجراء فحص وتقييم نفسي للمريض.

علاج الهستيريا التحويلية

يعتمد علاج الهيستيريا التحويلية على بناء علاقة ثقة بين المريض والطبيب، ويتضمن عادةً:

1. العلاج النفسي

يُعد العلاج السلوكي المعرفي (CBT) من أنجح الوسائل المستخدمة لمساعدة المرضى على فهم الرابط بين حالتهم النفسية والأعراض الجسدية، وتعلم طرق صحية للتعامل مع التوتر.

2. الأدوية

في بعض الحالات، تُستخدم مضادات الاكتئاب أو مضادات القلق لعلاج الاضطرابات النفسية المرافقة مثل الاكتئاب أو اضطراب القلق العام.

المراجع:

  1. https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/17975-conversion-disorder
  2. https://www.webmd.com/mental-health/what-is-conversion-disorder
الأكل العاطفي

ما هو الأكل العاطفي؟

الأكل العاطفي هو سلوك يتناول فيه الشخص الطعام استجابةً لمشاعر معينة وليس بسبب الشعور بالجوع. في هذه الحالة، يستخدم الطعام كوسيلة لتخفيف التوتر، القلق، الحزن، أو حتى الملل، مما قد يؤدي إلى تناول كميات زائدة أو اختيار أطعمة غير صحية.

كيف يختلف الأكل العاطفي عن الأكل الطبيعي؟

الأكل الطبيعي يتم استجابةً لجوع الجسم، حيث يشعر الإنسان بحاجة واضحة لتناول الطعام للحفاظ على طاقته وصحته.

أما الأكل العاطفي، فهو مرتبط بالمشاعر، بحيث يلجأ الشخص للطعام كطريقة للتعامل مع مشاعر سلبية أو إيجابية، وليس بسبب الشعور بالجوع الفعلي.

أسباب الأكل العاطفي

هناك عدة أسباب تجعلك تلجأ إلى الأكل العاطفي، منها:

التوتر وتأثيره على الشهية

هل لاحظت كيف يجعلك التوتر تشعر بالجوع؟ الأمر لا يقتصر على العقل فقط، فحين يكون التوتر مزمنًا، يفرز الجسم هرمون الكورتيزول الذي يزيد الرغبة في تناول الأطعمة المالحة، الحلوة، والمقلية. هذه الأطعمة تمنح شعورًا مؤقتًا بالمتعة والطاقة، وكلما زاد التوتر، زاد احتمال اللجوء إلى الطعام كوسيلة للتخفيف.

كبت المشاعر عبر الطعام

يلجأ البعض إلى الطعام كطريقة لكبح أو تهدئة مشاعر سلبية مثل الغضب، الخوف، الحزن، القلق، الوحدة، أو الخجل. أثناء تناول الطعام، يمكن للشخص أن يُخدر هذه المشاعر لفترة مؤقتة، متجنبًا مواجهة ما يزعجه حقًا.

الملل والشعور بالفراغ

هل سبق وأن تناولت الطعام لمجرد الملل أو لملء فراغ داخلي؟ كثيرًا ما يصبح الطعام وسيلة لشغل الوقت والفم عندما يشعر الإنسان بالخمول أو انعدام الهدف، مما يشتت الانتباه عن الشعور بعدم الرضا أو الفراغ العاطفي.

تأثير عادات الطفولة

تعود عادات الأكل العاطفي أحيانًا إلى الطفولة؛ مثل مكافأة الآباء بأطعمة معينة كالآيس كريم أو الحلوى عند تحقيق إنجاز.

هذه العادات تنتقل للبلوغ، أو تكون مرتبطة بالحنين لذكريات دافئة مثل تناول الطعام مع العائلة في مناسبات خاصة.

التأثيرات الاجتماعية على السلوك الغذائي

المناسبات الاجتماعية تجمع الناس حول الطعام، ما قد يدفع البعض للإفراط في الأكل لمجرد التواجد أو لأن الجميع يأكلون.

التوتر في مثل هذه المواقف، بالإضافة إلى رغبة التوافق مع العائلة أو الأصدقاء، قد تشجع على تناول كميات أكبر من الطعام دون وعي.

علامات تدل على الأكل العاطفي

تتضمن أهم العلامات التي قد تُشير للأكل العاطفي:

  • تناول الطعام بسرعة وبدون وعي.
  • الميل إلى أطعمة معينة مثل الحلويات أو الأطعمة الدهنية.
  • الشعور بالذنب أو الندم بعد الأكل.
  • تناول الطعام رغم عدم الشعور بالجوع.
  • الشعور بالراحة أو الهدوء مؤقتًا بعد الأكل.

كيف يمكن التعامل مع الأكل العاطفي؟

للتعامل مع هذه الحالة يوصى باتباع الآتي:

  • التعرف على المشاعر: حاول معرفة المشاعر التي تحفزك على الأكل.
  • ممارسة تقنيات الاسترخاء: مثل التنفس العميق، أو التأمل.
  • ممارسة الرياضة بانتظام: تساعد على تحسين المزاج وتقليل التوتر.
  • الاحتفاظ بمذكرة للطعام والمشاعر: لتحديد الأنماط والعوامل المحفزة.
  • البحث عن بدائل صحية: مثل تناول الفواكه أو شرب الماء عند الشعور بالرغبة في الأكل.
  • طلب الدعم النفسي: في حال كان الأكل العاطفي يؤثر على حياتك بشكل سلبي.

لماذا من المهم التعامل مع الأكل العاطفي؟

الإفراط في الأكل العاطـفي يمكن أن يؤدي إلى زيادة الوزن، مشاكل صحية مثل السكري وارتفاع ضغط الدم، بالإضافة إلى التأثير السلبي على الصحة النفسية.

التعامل معه يساعد في تحسين العلاقة مع الطعام والجسم، ويقلل من التأثيرات السلبية على الصحة العامة.

اقرأ أيضًا: العصبية المفرطة وطرق التخلص منها

المراجع:

  1. https://www.helpguide.org/wellness/weight-loss/emotional-eating
  2. https://www.mountsinai.org/health-library/special-topic/break-the-bonds-of-emotional-eating
متلازمة المحتال

ما هي متلازمة المحتال؟

متلازمة المحتال، أو ما يُعرف أيضًا بظاهرة المحتال، هي نمط نفسي يتصف بشعور مستمر بعدم الكفاءة والشك في الإنجازات الشخصية، على الرغم من وجود أدلة واضحة على النجاح. 

الأشخاص الذين يعانون من هذه المتلازمة غالبًا ما يعتقدون أنهم لا يستحقون التقدير أو الإنجاز الذي وصلوا إليه، ويرجعون نجاحهم إلى الحظ أو إلى مساعدة الآخرين، وليس إلى قدراتهم أو جهودهم الذاتية. 

يشعرون وكأنهم “محتالون” سينكشفون في أي لحظة، وهو ما يؤدي إلى القلق والتوتر المستمر. تؤثر متلازمة المحتال على الأفراد من جميع الأعمار والخلفيات، وغالبًا ما تظهر في البيئات الأكاديمية أو المهنية عالية الأداء.

أعراض متلازمة المحتال

تتنوع أعراض متلازمة المحتال من شخص لآخر، لكنها تشترك في مجموعة من الأفكار والسلوكيات السلبية المرتبطة بتقدير الذات. من أبرز الأعراض:

  • الشك المستمر في الكفاءة الذاتية حتى مع وجود إنجازات ملموسة
  • الشعور بعدم الاستحقاق، وأن النجاح ليس ناتجًا عن الجدارة
  • الخوف الدائم من الفشل أو ارتكاب الأخطاء
  • رفض الإطراء أو التقليل من قيمة الإنجازات الشخصية
  • القلق والتوتر المستمر بسبب الخوف من “الانكشاف”
  • الكمالية الزائدة أو المبالغة في العمل لتعويض الشعور بالنقص
  • تجنب التحديات خوفًا من الفشل أو من كشف “الحقيقة”

في بعض الحالات، قد يؤدي هذا الشعور المزمن بالنقص إلى الاكتئاب أو الانهاك الذهني والجسدي، ويؤثر سلبًا على جودة الحياة الشخصية والمهنية.

أسباب متلازمة المحتال

لا يوجد سبب واحد محدد لمتلازمة المحتال، ولكنها عادة ما تنشأ من تفاعل مجموعة من العوامل النفسية والاجتماعية والبيئية. من بين الأسباب المحتملة:

  • التنشئة الأسرية: قد ينشأ الشعور بعدم الكفاءة في بيئة أسرية تُكثر من المقارنة بين الإخوة، أو تضع توقعات عالية جدًا.
  • الشخصية الكمالية: الأشخاص الذين يسعون دائمًا إلى المثالية والكمال هم أكثر عرضة لتطوير هذه المتلازمة، لأنهم يرون أي تقصير كدليل على عدم الكفاءة.
  • التجارب السابقة: الفشل في وقت مبكر من الحياة أو التعرض للنقد المستمر يمكن أن يرسّخ شعورًا بعدم الجدارة.
  • البيئة المحيطة: العمل أو الدراسة في بيئات تنافسية، أو تلك التي تفتقر إلى التقدير، يمكن أن تعزز من شعور الشخص بأنه لا يستحق المكانة التي وصل إليها.
  • التمييز أو العزلة: الأشخاص من خلفيات ثقافية أو اجتماعية أو عرقية مختلفة عن الغالبية في محيطهم، قد يشعرون بأنهم “دخلاء”، مما يعزز شعورهم بأنهم محتالون.

تشخيص متلازمة المحتال

متلازمة المحتال ليست اضطرابًا نفسيًا مُدرجًا رسميًا في الدلائل التشخيصية مثل DSM-5، ولكن يمكن التعرف عليها من خلال التقييم النفسي والسلوكي. لا توجد فحوصات طبية أو اختبارات مخبرية محددة، ويعتمد التشخيص على:

  • المقابلات النفسية مع المعالج أو الأخصائي النفسي
  • استخدام مقاييس نفسية مثل “مقياس متلازمة المحتال” (Clance IP Scale)، الذي يقيم شدة الشعور بهذه الظاهرة
  • استبعاد الاضطرابات الأخرى مثل القلق العام أو الاكتئاب، التي قد تتداخل مع الأعراض

من المهم أن يتم التشخيص على يد مختصين مؤهلين، لأن بعض الأعراض قد تكون ناتجة عن حالات نفسية أخرى تتطلب تدخلًا مختلفًا.

علاج متلازمة المحتال

لا يوجد علاج واحد يناسب جميع الحالات، ولكن العلاج يهدف إلى تعديل أنماط التفكير السلبية وتعزيز تقدير الذات. من أبرز أساليب العلاج:

  • العلاج المعرفي السلوكي (CBT): يُعتبر من أكثر الطرق فعالية، حيث يساعد على التعرف إلى الأفكار غير المنطقية واستبدالها بأفكار واقعية وصحية.
  • العلاج بالكلام (Psychotherapy): الجلسات مع معالج نفسي تتيح للشخص التعبير عن مشاعره واستكشاف أسباب شعوره بعدم الجدارة.
  • المجموعات الداعمة: التحدث مع آخرين يعانون من نفس الظاهرة يمكن أن يقلل من الشعور بالعزلة، ويساعد في بناء الثقة.
  • تقنيات الوعي الذاتي (Mindfulness): تساعد في التركيز على اللحظة الحالية وتجنب التفكير المفرط في الأخطاء أو المستقبل.
  • التدريب على الثقة بالنفس: تعلم تقنيات إدارة القلق، والتفكير الإيجابي، والاعتراف بالإنجازات الشخصية بشكل موضوعي.

كذلك، من المهم خلق بيئة داعمة سواء في العمل أو في الحياة الشخصية، تُشجع على الاعتراف بالنجاح، وتقلل من المقارنات غير الواقعية.

هل متلازمة المحتال شائعة؟

نعم، تُعد هذه الظاهرة شائعة أكثر مما يُعتقد. تُظهر الدراسات أن ما يصل إلى 70% من الناس قد مرّوا بتجربة شعور “المحتال” في مرحلة ما من حياتهم، وخاصةً خلال الانتقال إلى مرحلة جديدة، مثل وظيفة مرموقة، أو قبول في جامعة مرموقة، أو تولي مسؤوليات كبيرة. ولا تقتصر على المبتدئين، بل تصيب أيضًا محترفين ذوي خبرة، وحتى بعض المشاهير وقادة الرأي.

اقرأ أيضًا: كيف يفكر مريض الذهان؟

خلاصة

متلازمة المحتال هي تجربة نفسية معقدة يشعر فيها الأفراد بأنهم لا يستحقون نجاحهم، رغم وجود دليل واضح على كفاءتهم. وهي حالة يمكن إدارتها بفعالية من خلال العلاج المناسب، والدعم النفسي، والعمل على بناء الثقة بالنفس. الاعتراف بهذه المشاعر والتحدث عنها بصراحة هو الخطوة الأولى نحو التحرر منها واستعادة الإيمان بالذات.

المراجع:

  1. https://www.verywellmind.com/imposter-syndrome-and-social-anxiety-disorder-4156469
  2. https://www.psychologytoday.com/us/basics/imposter-syndrome
مريض الذهان

7 طرق فعالة لـ التعامل مع مريض الذهان

الذهان (Psychosis) ليس مرضًا بحد ذاته، بل هو عرض لحالات نفسية معقدة مثل الفصام، أو اضطراب ثنائي القطب، أو الاكتئاب الذهاني. يعاني الشخص المصاب من تغيرات في التفكير والإدراك، وقد يرى أو يسمع أشياء غير موجودة (هلوسات) أو يعتقد بأفكار غير واقعية (ضلالات). التعامل مع مريض الذهان يتطلب مزيجًا من الفهم، الصبر، والدعم الفعّال.

فيما يلي سبع طرق عملية للتعامل مع مريض الذهان تساعده على العيش بكرامة وتوفر له الأمان والدعم الذي يحتاجه.

1. حافظ على هدوئك… فالتوتر لا يُساعد

عندما يعاني شخص ما من نوبة ذهانية، فإن أسوأ ما يمكن فعله هو الرد بانفعال أو بصوت مرتفع. الغضب أو الجدال قد يزيد من حدة الأعراض. احتفظ بنبرة صوت هادئة وواضحة، وتجنّب التعليقات الساخرة أو التهكم، حتى لو كانت أفكاره تبدو غريبة أو غير واقعية بالنسبة لك.

التواصل الهادئ يفتح باب الثقة، ويمنح المريض شعورًا بالأمان.

2. استمع دون أن تجادل في المعتقدات الذهانية

مريض الذهان قد يعتقد أن هناك من يلاحقه أو أن لديه قدرات خارقة. في مثل هذه الحالات، لا تحاول إقناعه بأن أفكاره غير صحيحة. بدلاً من ذلك، يمكنك القول:
“أفهم أن هذا يبدو حقيقيًا جدًا بالنسبة لك، هل ترغب في أن تخبرني أكثر؟”

الهدف هنا هو الإنصات دون إطلاق أحكام، مما يساعدك على كسب ثقته وتشجيعه على التواصل.

3. لا تتركه وحيدًا أثناء النوبات الحادة

في حال ظهور أعراض ذهانية شديدة، مثل الهلوسة أو السلوك العدواني، من المهم أن لا يُترك المريض بمفرده. الوجود مع شخص موثوق يمكن أن يخفف من شعوره بالخوف أو الارتباك. إذا لاحظت خطرًا على النفس أو الغير، لا تتردد في طلب المساعدة الطبية الطارئة.

4. وفّر بيئة هادئة وخالية من الضغوط

الضوضاء، الإضاءة القوية، أو الفوضى يمكن أن تُفاقم الأعراض الذهانية. حاول أن تُبقي البيئة المحيطة بالمريض مريحة، منظمة، وبسيطة. تقليل المحفزات الحسية يمكن أن يساعده على التهدئة.

5. شجّعه على العلاج دون إجباره

من الطبيعي أن يرفض بعض مرضى الذهان العلاج، خصوصًا إذا لم يكونوا مدركين لحالتهم (فقدان البصيرة). حاول إقناعه بلطف بأن العلاج سيساعده على الشعور بالتحسن، وتحدث عن الفوائد بشكل إيجابي. قد يكون من المفيد عرض الذهاب معه إلى الطبيب أو المختص النفسي، كنوع من الدعم المعنوي.

6. تعرّف على حالته جيدًا

القراءة عن الذهان، أنواعه، وأعراضه سيساعدك على فهم سلوك المريض بشكل أفضل. هذا الفهم يمنحك أدوات فعالة للتعامل معه دون خوف أو حكم مسبق، ويجعلك أكثر قدرة على التمييز بين ما هو عرض مرضي وما هو سلوك عادي.

7. اعتنِ بنفسك أنت أيضًا

مساعدة شخص يعاني من الذهان قد تكون مرهقة عاطفيًا ونفسيًا. لذلك، من الضروري أن تهتم بصحتك النفسية وتطلب الدعم إن شعرت بالإجهاد. لا تتردد في التحدث إلى مختص نفسي، أو الانضمام إلى مجموعات دعم مخصصة لأسر المرضى النفسيين.

خلاصة

التعامل مع مريض الذهان يتطلب الكثير من الوعي، الصبر، واللطف. لا تبحث عن “شفاء فوري”، بل ركّز على التقدّم التدريجي والدعم المستمر. تذكّر أن الذهان ليس اختياره، وأن التعاطف الصادق منك قد يكون فارقًا كبيرًا في رحلته نحو الاستقرار والتحسّن.

قد يهمك: كيف اعرف اني مصاب بوسواس النظافة

المراجع:

  1. https://www.mind.org.uk/information-support/types-of-mental-health-problems/psychosis/helping-someone-who-s-experiencing-psychosis/
  2. https://journals.sagepub.com/doi/10.1177/0269881111405365?icid=int.sj-abstract.similar-articles.6
اضطراب القلق المعمم

اضطراب القلق المعمم وطرق علاجه

اضطراب القلق المعمم هو حالة نفسية مزمنة يتميّز بوجود قلق دائم ومستمر تجاه العديد من أمور الحياة، حتى وإن لم يكن هناك سبب واضح. يشعر المصاب كأنه “قلق طوال الوقت”، حتى في المواقف العادية أو الروتينية. يستمر هذا القلق لأكثر من ستة أشهر، ويكون مشكلًا يصعب السيطرة عليه، مما يؤثر على الأنشطة اليومية والعلاقات الشخصية.

أبرز الأعراض والسلوكيات المرتبطة

تختلف أعراض هذا الاضطراب من شخص لآخر، لكنها غالبًا تشمل جوانب نفسية وجسدية معًا:

  • القلق المفرط بشأن الأمور اليومية (مثل المال والعمل والعلاقات).
  • الصعوبة في التركيز أو تشتيت الانتباه.
  • الإحساس بالتوتر المستمر كأنك دائمًا في حالة تأهب.
  • اضطرابات النوم مثل الأرق أو النوم المتقطع.
  • الشعور بالتعب السريع أو الإرهاق.
  • صداع متكرر أو توتر في الرقبة والكتفين.
  • سرعة الانفعال أو التهيّج.
  • في كثير من الأحيان يكون القلق عامًا وغير مبرر تحديدًا، فتجد نفسك “قلقًا على كل شيء”.

لماذا يحدث اضطراب القلق المعمم؟

يرتبط هذا الاضطراب بتفاعل معقد بين عوامل مختلفة تشمل:

  • العوامل الوراثية: وجود أقارب مصابين بالقلق أو الاكتئاب يزيد من احتمال الإصابة.
  • اختلال الناقلات العصبية: مثل السيروتونين والنورإبينفرين في الدماغ.
  • الضغوط البيئية: مثل الأزمات المالية، مشاكل العمل، أو التوتر الأسري.
  • السمات الشخصية: كالحساسية الزائدة أو السعي للمثالية.

التأثير على الحياة اليومية

اضطراب القلق المعمم لا يؤثر فقط على المزاج، بل على نمط الحياة بأكمله. قد تجد نفسك:

  • غير قادر على اتخاذ قرارات بسيطة.
  • تشعر بالإرهاق حتى قبل بدء اليوم.
  • تتجنب التواصل الاجتماعي خوفًا من الانتقاد أو الضغط.
  • تقوم بإجراء فحوصات طبية متكررة دون وجود مشكلة جسدية واضحة.

كيف يتم التشخيص؟

يستخدم الطبيب النفسي مجموعة من المعايير لتحديد التشخيص:

  • القلق المفرط لغالبية أيام الأسبوع ولمدة ستة أشهر أو أكثر.
  • القلق ليس مرتبطًا بموقف محدد بل يشمل مجالات متنوعة.
  • وجود ثلاثة أو أكثر من الأعراض التالية:
    • توتر دائم وزيادة في الانزعاج
    • شعور سريع بالتعب
    • صعوبة في التركيز
    • الاندفاع العاطفي أو التهيّج
    • شد عضلي أو توتر
    • اضطرابات في النوم

قبل التأكيد، يقوم الطبيب بفحص سريري شامل يمكن أن يشمل تحاليل الدم أو مراجعة الأدوية المستخدمة، لاستبعاد الأسباب الجسدية التي قد تحاكي الأعراض.

طرق العلاج الشائعة

العلاج النفسي

تعد تقنية العلاج المعرفي السلوكي (CBT) الأكثر استخدامًا، حيث تساعد على تغيير أنماط التفكير السلبية واستبدالها بأفكار أكثر توازنًا.

العلاج الدوائي

من أبرز الأدوية المستخدمة:

  • مثبطات إعادة امتصاص السيروتونين (SSRIs) مثل إسيتالوبرام.
  • مثبطات السيروتونين والنورإبينفرين (SNRIs) مثل فينلافاكسين.
  • البنزوديازيبينات (مؤقتًا فقط): للتخفيف السريع من القلق، لكن الاستخدام طويل الأجل قد يؤدي إلى الاعتماد، فتنخفض الجرعة تدريجيًا قبل التوقف.
  • بوسبيرون (Buspirone): مضاد قلق آمن للاستخدام المزمن دون خطر الإدمان، لكنه يحتاج وقتًا لبدء تأثيره (أسبوعين أو أكثر).

تغييرات في نمط الحياة

تشمل ممارسة الرياضة بانتظام، تقنيات الاسترخاء، تقليل الكافيين، وتحسين جودة النوم.

دواعي مراجعة الطبيب

إذا لاحظت أن القلق يؤثر على نومك، علاقاتك، تركيزك أو قدرتك على أداء المهام اليومية، فقد حان الوقت لطلب العلاج من طبيب مختص. التوجه للعلاج النفسي ليس علامة ضعف، بل خطوة جريئة نحو استعادة التوازن والعيش بشكل أفضل.

قد يهمك: ما هو الرهاب الاجتماعي

المراجع:

  1. https://www.hopkinsmedicine.org/health/conditions-and-diseases/generalized-anxiety-disorder#:~:text=GAD%20means%20that%20you%20are,you’ve%20become%20used%20to.
  2. https://my.clevelandclinic.org/health/diseases/23940-generalized-anxiety-disorder-gad
العصبية المفرطة

العصبية المفرطة وطرق التخلص منها

العصبية المفرطة هي استجابة انفعالية زائدة عن الحد تجاه مواقف قد لا تستدعي كل هذا الانفعال. في هذه الحالة، تكون ردود الفعل مبالغًا فيها مقارنة بحجم الموقف، ويشعر الشخص بالضيق أو الانزعاج بشكل مفاجئ وسريع.

رغم أن العصبية شعور طبيعي في بعض الظروف، إلا أن الإفراط فيها قد يؤدي إلى مشاكل على المستوى النفسي والاجتماعي، خاصة عندما تصبح نمطًا متكرّرًا يصعب السيطرة عليه.

ما هي أعراض العصبية الزائدة؟

العصبية المفرطة تظهر بأشكال متعددة، تختلف من شخص لآخر بحسب السبب أو الظروف، ومن أبرز العلامات الشائعة:

  • الشعور بالانفعال والضيق بسهولة
  • العدوانية أو نوبات غضب غير مبررة
  • تقلب المزاج السريع
  • التعرق وتسارع ضربات القلب
  • الأرق أو اضطراب النوم
  • صعوبة في التركيز أو التشويش الذهني
  • التعب العام دون سبب عضوي واضح
  • الحساسية الزائدة تجاه النقد أو المواقف
  • تسارع في التنفس

تجدر الإشارة إلى أن الشخص قد يبدو طبيعيًا معظم الوقت، ولكن عند مواجهة موقف محدد، تنقلب حالته بشكل مفاجئ ويبدأ بإظهار هذه الأعراض بشكل غير متناسب مع الحدث.

ما الذي يسبب العصبية المفرطة؟

العوامل التي تؤدي إلى العصبية المفرطة كثيرة، وقد تكون نفسية، سلوكية أو حتى جسدية، ومنها:

 ضغوط الحياة اليومية

التعرض المستمر للمشكلات، سواء في العمل أو العلاقات، يسبب تراكمًا للتوتر، ما يجعل الشخص أكثر عرضة للانفعال والانفجار من أقل استفزاز.

قلة النوم

النوم غير الكافي أو المتقطع يجعل الدماغ أكثر حساسية للمنبهات، ويزيد من احتمالية الغضب أو فقدان السيطرة على الأعصاب.

الجوع أو انخفاض السكر في الدم

عندما ينخفض مستوى السكر في الدم، يحدث خلل في توازن هرمونات الجسم، مثل الكورتيزول والأدرينالين، ما يزيد من احتمالية الغضب والتوتر.

 الإفراط في الكافيين

شرب كميات كبيرة من القهوة أو مشروبات الطاقة يُنشط الجهاز العصبي بشكل مفرط، مما يؤدي إلى العصبية والانفعال المفاجئ.

هل ترتبط العصبية بحالات صحية أو نفسية؟

نعم، في بعض الحالات تكون العصبية عرضًا لمشكلة أعمق مثل:

  • الاكتئاب أو القلق المزمن
  • الألم الجسدي أو الأمراض المزمنة
  • آثار جانبية لبعض الأدوية
  • متلازمة ما قبل الدورة الشهرية (PMDD)
  • اضطرابات النوم
  • الإدمان أو الانسحاب من مواد معينة

كيف يمكن التعامل مع العصبية المفرطة؟

معظم الناس يتعلمون العصبية وتصبح من السلوكيات الملازمة لهم كرد فعل على مواقف الحياة، وهذا يعني أنه يمكن التدرّب على تغيير هذا النمط. إليك بعض الطرق المفيدة:

1. راجع طريقة تفكيرك

غالبًا ما يكون غضبك نتيجة لتفسيرك السلبي للأحداث. بدلًا من الاستسلام للمشاعر، حاول أن تسأل نفسك: “هل فعلاً هذا يستحق كل هذا الانزعاج؟” درّب عقلك على النظر للأمور بمنظور أكثر هدوءًا وتقبّلًا.

2. اضبط أهدافك اليومية

تراكم المهام دون تنظيم يسبب ضغطًا نفسيًا كبيرًا. قسّم المهام الكبيرة إلى خطوات صغيرة قابلة للتحقيق. كل إنجاز بسيط يمنحك شعورًا بالراحة والثقة.

3. خصص وقتًا للراحة والاسترخاء

الإجهاد المستمر يغذي العصبية. احرص على تخصيص وقت منتظم للراحة وممارسة أنشطة ممتعة، مثل المشي في الطبيعة، القراءة، أو قضاء وقت هادئ دون هاتف أو أجهزة.

4. اعتنِ بنومك ونظامك الغذائي

نم جيدًا وتجنب السهر الطويل، وتأكد من تناول وجبات متوازنة دون الإفراط في الكافيين أو السكريات. هذه العوامل تساعد في تنظيم حالتك المزاجية.

قد يهمك: العلاج بالتعرض

الخلاصة

العصبية المفرطة ليست مجرد “طبع حاد”، بل حالة يمكن فهمها وإدارتها بالتدريب والممارسة. من خلال الانتباه للأفكار، ونمط الحياة، والرعاية الذاتية، يمكنك بناء استجابة أكثر هدوءًا للمواقف، وتحسين جودة علاقاتك وحياتك النفسية. إذا كانت العصبية تؤثر بشكل كبير على يومك أو علاقاتك، فقد يكون من المفيد استشارة مختص نفسي للمساعدة بشكل احترافي.

المراجع:

  1. https://www.mind.org.uk/information-support/types-of-mental-health-problems/anger/managing-anger/
  2. https://www.nhs.uk/mental-health/feelings-symptoms-behaviours/feelings-and-symptoms/anger/
العلاج بالتعرض

ما هو العلاج بالتعرض؟

العلاج بالتعرض هو أحد أنواع العلاج النفسي يهدُف لمساعدة الأشخاص على التغلب على القلق والخوف. تعتمد فكرته ببساطة على مبدأ أن الخوف يقل مع التكرار، أي كلما تعرض الشخص لمصدر القلق بشكل تدريجي ومتكرر، قلّ تأثيره عليه.

تخيل مثلًا أنك تشعر بالقلق الشديد من التحدث أمام جمهور. في البداية قد تتجنب المواقف التي تتطلب منك الكلام أمام الآخرين، لكن مع التدريب والظهور أمام مجموعات صغيرة، ثم أكبر فأكبر، يبدأ هذا الخوف بالانخفاض تدريجيًا.

كيف يعمل العلاج بالتعرض؟

عندما نتجنب المواقف التي تُشعرنا بالخوف، نحن في الواقع نُبقي المشكلة قائمة. العلاج بالتعرض يعمل على كسر دائرة التجنب هذه. عند التعرض المتكرر للموقف المثير للقلق — سواء كان مشهدًا، فكرة، أو مكانًا — في بيئة آمنة وتحت إشراف مختص، يبدأ الدماغ بالتكيف ويصبح أقل استجابة لهذا الخوف، وهي عملية تُعرف باسم إزالة التحسس.

ومع مرور الوقت، تتراجع الاستجابة الفسيولوجية والنفسية للموقف المخيف، ويشعر الشخص بتحسن ملحوظ.

ما الهدف من العلاج بالتعرض؟

الهدف هو تقليل القلق بشكل تدريجي وتمكين الشخص من التعامل مع المواقف التي كانت تسبب له انزعاجًا أو خوفًا شديدًا. ويتم ذلك من خلال:

  • التعرف على المحفزات التي تسبب القلق.
  • التوقف عن استخدام سلوكيات التجنب أو “الحماية”.
  • بناء سلسلة من التمارين التي تشمل التعرض التدريجي لهذه المحفزات.

ومع كل تجربة، تقل شدة القلق، ويكتسب الشخص ثقة أكبر في قدرته على التحكم.

ما هي أبرز تقنيات العلاج بالتعرض؟

يُطبق الأطباء النفسيون العلاج بالتعرض بوسائل متعددة، تختلف بحسب نوع الخوف وشدة القلق لدى المريض. وفيما يلي إحدى الطرق الأساسية التي تُستخدم في هذا النوع من العلاج:

 التعرض المباشر 

ويسمى أيضًا “التعرض الواقعي”، ويُعد من أكثر الأساليب فاعلية. في هذا النوع من العلاج، يُطلب من الشخص مواجهة مصدر خوفه بشكل مباشر في بيئة آمنة وتحت إشراف طبيب نفسي.

الفكرة هنا هي أن التفاعل الواقعي مع الشيء أو الموقف المقلق، من دون استخدام سلوكيات الهروب أو التجنب، يؤدي تدريجيًا إلى تراجع مشاعر الخوف.

مثال: لنفترض أن شخصًا ما يعاني من قلق شديد عند دخول المصاعد، ربما نتيجة تجربة سابقة أو مجرد خوف من الأماكن المغلقة

في العلاج بالتعرض المباشر، يمكن للطبيب أن يبدأ بجلسة يتحدث فيها المريض عن مخاوفه، ثم يُطلب منه الوقوف قرب المصعد دون استخدامه، وبعد ذلك ركوبه برفقة الطبيب ثم تدريجيًا لوحده. كل خطوة تهدف إلى تعويد الدماغ على الموقف وتقليل الإحساس بالخطر المرتبط به.

بمرور الوقت، يتعلم الشخص أن بإمكانه ركوب المصعد دون أن يحدث له مكروه، مما يُقلل من شدة القلق ويزيد من ثقته بقدرته على التحكم في مخاوفه.

التعرض التخيلي

في هذا النوع، يطلب المعالج من الشخص تخيّل الموقف المخيف بدلاً من خوضه فعليًا، مما يسمح بالتعامل مع القلق في بيئة آمنة وخاضعة للسيطرة.

مثال: في حالات اضطراب ما بعد الصدمة، قد يُطلب من المريض استحضار ذكرى مؤلمة بتفاصيلها وتكرارها ذهنيًا، مما يُساعد على تقليل استجابته العاطفية تدريجيًا ويخفف من أعراض القلق المرتبطة بها.

العلاج بالتعرض الداخلي

يركّز هذا النوع من العلاج على إثارة الأعراض الجسدية المرتبطة بالذعر، مثل خفقان القلب أو الدوخة، بشكل مقصود في جلسة آمنة. الهدف هو مساعدة الشخص على التعود على هذه الأحاسيس وفهم أنها مزعجة لكنها غير خطيرة.

يعتبر هذا العلاج مفيدًا لمن يخاف من الأعراض الجسدية نفسها أكثر من المواقف التي تثير الذعر، كما في حالات نوبات الهلع

التعرض عبر الواقع الافتراضي

ويتضمن استخدام تقنيات الواقع الافتراضي لمحاكاة الموقف الذي يسبب القلق للمريض (مثل ركوب طائرة).

العلاج بالتعرض التدريجي

في هذا النوع، يُطلب من الشخص إعداد قائمة بالمواقف أو الأشياء التي تُثير خوفه، ويتم ترتيبها من الأقل إلى الأكثر إثارة للقلق.

يبدأ العلاج بالتعرّض للمواقف البسيطة أولًا، ثم التدرّج نحو المواقف الأصعب. مما يُسهم في بناء الثقة وتقليل الاستجابة القَلِقة مع الوقت.

العلاج بالغمر (الإغراق)

يُعد هذا النوع من العلاج أحد أساليب التعرض التي تعتمد على المواجهة الفورية والمباشرة لأكثر المواقف إثارة للخوف، بدلاً من التدرج التدريجي.

في هذا الأسلوب، يُطلب من الشخص الدخول مباشرة في موقف شديد القلق، دون مقدمات. بهدف كسر حدة الخوف بسرعة وتقليل الاستجابة الانفعالية تجاهه بمرور الوقت.

الحالات النفسية التي يُستخدم فيها العلاج بالتعرض

العلاج بالتعرض يُستخدم بشكل فعّال مع مجموعة من الاضطرابات النفسية التي تتسم بالخوف أو القلق المفرط، وتشمل:

  • جميع أنواع الفوبيا (الرهاب)
  • اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)
  • اضطراب القلق العام
  • اضطراب الوسواس القهري (OCD)
  • نوبات الهلع
  • اضطراب القلق الاجتماعي

هذا النهج العلاجي يهدف إلى تقليل الحساسية تجاه المحفزات المخيفة وتحسين قدرة الفرد على التعامل مع المواقف الصعبة بثقة وهدوء.

المراجع:

  1. https://www.apa.org/ptsd-guideline/patients-and-families/exposure-therapy
  2. https://my.clevelandclinic.org/health/treatments/25067-exposure-therapy
الغيرة بين الأخوة

ما هي الغيرة بين الأخوة؟

الغيرة بين الأخوة هي مشاعر طبيعية تظهر بين الأطفال (أو حتى بين البالغين) داخل الأسرة، نتيجة الشعور بالمنافسة على حب واهتمام الوالدين أو التنافس على الموارد مثل الألعاب، الوقت، أو المزايا.
وعلى الرغم من أنها أمر شائع، إلا أن استمرارها دون معالجة قد يؤدي إلى توتر في العلاقة بين الإخوة، وسلوكيات عدوانية أو انسحابية تؤثر على النمو العاطفي والاجتماعي للطفل.

أسباب الغيرة بين الأخوة

1. التفرقة في المعاملة

من أبرز أسباب الغيرة بين الأخوة أن يشعر أحد الأطفال أن شقيقه يحصل على معاملة خاصة أو مميزة، سواء في العاطفة أو المكافآت أو حتى العقاب.

قد يهمك: صفات الشخص المتنمر 

2. الاختلاف في الأعمار أو القدرات

عندما يُقارن الطفل نفسه بأخ أكبر أو أكثر نجاحًا، قد يشعر بالنقص أو التهميش، مما يثير مشاعر الغيرة والتنافس.

3. قدوم مولود جديد

من المواقف الشائعة التي تثير الغيرة؛ شعور الطفل الأكبر بأن المولود الجديد “سحب” الاهتمام من الوالدين، ما يخلق مقاومة أو عدائية تجاه الأخ الأصغر.

4. المقارنة الدائمة من الأهل

قول جمل مثل: “شوف أخوك كيف ذكي!” قد تؤدي إلى مشاعر الغضب والإحباط، وتغرس الغيرة بدلًا من التحفيز.

5. الصراع على الموارد أو الاهتمام

حتى الأمور الصغيرة مثل الألعاب أو الوقت مع الوالدين قد تكون سببًا رئيسيًا لاندلاع مشاعر الغيرة.

كيف تظهر الغيرة بين الإخوة؟

  • شكاوى متكررة من عدم العدالة
  • سلوك عدواني تجاه الأخوة (ضرب، سخرية، إزعاج)
  • محاولات للفت الانتباه عبر سلوك سلبي
  • انسحاب اجتماعي أو حزن دائم
  • تقليد مبالغ فيه لأحد الإخوة

كيف يمكن التعامل مع الغيرة بين الأخوة؟

1. العدل في المعاملة

لا يعني العدل أن تكون كل الأمور متساوية تمامًا، بل أن يحصل كل طفل على ما يناسب احتياجاته وظروفه. حاول ألا تميّز طفلًا على حساب الآخر.

2. تشجيع الخصوصية والتميّز

ساعد كل طفل على اكتشاف موهبته ونقاط قوته، وامدحه على إنجازاته الخاصة دون مقارنته بإخوته.

3. تعزيز العمل الجماعي

شجّع الأطفال على التعاون في الألعاب أو الأنشطة. العمل المشترك يُخفف من التنافس ويزيد من الترابط.

4. الاستماع والانتباه لمشاعر الأطفال

إذا عبّر الطفل عن غيرته، لا تُقلل من مشاعره. بدلاً من ذلك، استمع إليه وتحدث معه بلغة بسيطة تُشعره بالأمان والتفهم.

5. وضع قواعد واضحة للتعامل

علم أطفالك كيفية التعبير عن مشاعرهم دون أذى أو عدوان. وكن حازمًا عند حدوث تجاوزات.

هل الغيرة بين الأخوة مفيدة أحيانًا؟

نعم، إذا تم التعامل معها بشكل إيجابي. فالغيرة قد تحفّز الطفل على تطوير نفسه وبذل جهد أكبر لتحقيق أهدافه. المفتاح هو ألا تتحول إلى حقد أو عدوان دائم، بل إلى دافع للنمو والتعلم.

الخلاصة

الغيرة بين الأخوة أمر طبيعي، لكنها تحتاج إلى وعي تربوي لتوجيهها نحو المسار الإيجابي. من خلال العدل، الحوار، والتشجيع الفردي، يمكنك مساعدة أطفالك على بناء علاقة قوية قائمة على الحب لا على التنافس.

المراجع:

  1. https://health.clevelandclinic.org/sibling-rivalry
  2. https://www.webmd.com/balance/features/adult-sibling-rivalry
الرهاب الاجتماعي

ما هو الرهاب الاجتماعي؟

الرهاب الاجتماعي، أو ما يُعرف باسم اضطراب القلق الاجتماعي (Social Anxiety Disorder)، هو نوع شائع من اضطرابات القلق يتمثل في خوف مفرط ومستمر من التفاعل أو الأداء الاجتماعي. يشعر المصابون به بالخجل أو الإحراج الشديد في المواقف الاجتماعية، خاصة تلك التي يُحتمل فيها تقييمهم أو ملاحظتهم من الآخرين.

ليس مجرد “خجل طبيعي”، بل هو حالة نفسية تؤثر على حياة الشخص اليومية، وتمنعه من التفاعل بسلاسة في العمل أو الدراسة أو العلاقات الشخصية.

أعراض الرهاب الاجتماعي

1. خوف شديد من التقييم السلبي

يشعر المصاب بالخوف من أن يُحكم عليه من الآخرين، أو أن يُحرج نفسه في المواقف العامة، حتى لو لم يكن هناك سبب منطقي لذلك.

2. تجنب المواقف الاجتماعية

غالبًا ما يتجنب الشخص حضور المناسبات، الحديث أمام الآخرين، أو حتى التفاعل في الأماكن العامة (كالأسواق أو المطاعم).

3. أعراض جسدية

  • تعرّق مفرط
  • خفقان القلب
  • احمرار الوجه
  • رجفة في اليدين أو الصوت
  • توتر عضلي أو اضطرابات في المعدة

4. قلق مفرط قبل المواقف الاجتماعية

قد يبدأ القلق قبل أيام أو أسابيع من حدث اجتماعي معيّن، ويتصاعد تدريجيًا مع اقتراب الموعد.

ما هي أسباب الرهاب الاجتماعي؟

الرهاب الاجتماعي لا يحدث فجأة، بل هو نتيجة عوامل متعددة نفسية وبيئية ووراثية. من أبرز هذه الأسباب:

1. الوراثة والاستعداد الجيني

تشير الأبحاث إلى أن الرهاب الاجتماعي قد يكون موروثًا جزئيًا. فإذا كان أحد أفراد الأسرة يعاني من اضطراب القلق، قد يكون الفرد أكثر عرضة للإصابة به.

2. الخبرات السلبية في الطفولة

  • التنمّر
  • السخرية المتكررة
  • النقد الزائد من الأهل أو المعلمين
  • إحراج علني أمام الآخرين

تجارب كهذه تترك أثرًا طويل المدى، وتجعل الشخص أكثر حساسية تجاه التقييم الاجتماعي.

3. البيئة العائلية المتحفظة

النشأة في بيئة صارمة أو منعزلة اجتماعيًا يمكن أن تحد من فرص تطوير المهارات الاجتماعية، مما يزيد من احتمالية ظهور القلق الاجتماعي لاحقًا.

4. خلل في كيمياء الدماغ

قد يرتبط الرهاب الاجتماعي بخلل في توازن بعض النواقل العصبية مثل السيروتونين، الذي يلعب دورًا في تنظيم المزاج والاستجابة للقلق.

متى يجب طلب المساعدة؟

إذا بدأ الرهاب الاجتماعي يؤثر على:

  • قدرتك على الدراسة أو العمل
  • علاقاتك الاجتماعية أو العائلية
  • صحتك النفسية (مثل الاكتئاب أو العزلة)

فمن الأفضل التحدث إلى أخصائي نفسي. العلاج المبكر يُساعد في تخفيف الأعراض ومنع تفاقم الحالة.

طرق علاج الرهاب الاجتماعي

1. العلاج السلوكي المعرفي (CBT)

يُعد الخيار العلاجي الأكثر فاعلية. يُساعد الشخص على تحدي أفكاره السلبية، وتعلم استراتيجيات جديدة للتفاعل بثقة.

2. الأدوية

في بعض الحالات، قد يصف الطبيب مضادات القلق أو مضادات الاكتئاب للمساعدة في السيطرة على الأعراض، خاصة إذا كانت شديدة.

3. التعرض التدريجي للمواقف الاجتماعية

تقنية علاجية تهدف إلى تعريض المريض تدريجيًا للمواقف التي تثير قلقه، مع الدعم النفسي المناسب، حتى يتمكن من التعامل معها بشكل أفضل.

4. التدريب على المهارات الاجتماعية

يساعد في تطوير الثقة أثناء التحدث، الاستماع الفعال، والتفاعل مع الآخرين دون توتر.

الخلاصة

الرهاب الاجتماعي أكثر من مجرد خجل، إنه اضطراب يمكن أن يعوق حياة الفرد بشكل كبير، لكن يمكن التغلب عليه من خلال العلاج المناسب، والدعم النفسي، وتطوير المهارات الاجتماعية. لا تتردد في طلب المساعدة، فالعلاج قد يكون مفتاحك نحو حياة أكثر توازنًا وراحة.

اقرأ أيضًا: صفات الشخص المتنمر

المراجع:

  1. https://www.nhs.uk/mental-health/conditions/social-anxiety/#:~:text
  2. https://www.mayoclinic.org/diseases-conditions/social-anxiety-disorder/symptoms-causes/syc-20353561
التعلق المرضي

ما هو التعلق المرضي؟

التعلّق المرضي هو نمط غير صحي من التعلّق العاطفي بشخص آخر، يتجاوز فيه الارتباط الطبيعي حدود العلاقة المتوازنة. غالبًا ما يشعر الشخص الذي يعاني من هذا النمط بالخوف المفرط من الفقدان، ويعتمد على الطرف الآخر لتلبية احتياجاته العاطفية بشكل كامل، ما يؤدي إلى اختلال في العلاقة وظهور مشاعر التوتر، القلق، وانعدام الأمان.

يظهر التعلق المرضي في العلاقات العاطفية، لكنه قد يحدث أيضًا بين الأصدقاء أو داخل الأسرة. وعادةً ما تكون له جذور نفسية عميقة، مثل الحرمان العاطفي في الطفولة أو ضعف الثقة بالنفس.

صفات التعلق المرضي

فيما يلي أبرز الصفات والعلامات التي تشير إلى وجود تعلق مرضي في العلاقة:

1. الحاجة المستمرة للتطمين

الشخص المتعلق بشكل مرضي يطلب باستمرار عبارات الطمأنينة مثل: “هل تحبني؟” أو “هل ستبقى معي؟” حتى في ظل علاقة مستقرة، ويشعر بالقلق عند غياب التأكيد المستمر.

2. الخوف المبالغ فيه من الفقد

الخوف من فقدان الطرف الآخر يسيطر على الشخص، حتى في مواقف بسيطة، كغيابه لفترة قصيرة أو تأخره في الرد على الرسائل. ويُفسّر غياب التواصل على أنه مؤشر على نهاية العلاقة.

3. إهمال الذات

يُهمل الشخص المتعلق مرضيًا اهتمامه بنفسه، هواياته، أو أصدقائه من أجل التفرغ الكامل للطرف الآخر، ما يؤدي إلى فقدان هويته واستقلاليته بمرور الوقت.

4. الغيرة والشك المفرط

تظهر مشاعر الغيرة غير المبررة والشك الزائد، حتى في غياب أي مؤشرات فعلية للخيانة. وغالبًا ما تؤدي هذه المشاعر إلى مشاكل دائمة في العلاقة.

5. صعوبة الابتعاد أو الانفصال

حتى في العلاقات المؤذية أو السامة، يجد الشخص صعوبة في الانفصال أو الابتعاد، ويشعر بأنه لا يستطيع العيش بدون الطرف الآخر، رغم الألم العاطفي.

اقرأ أيضًا: التعامل مع الأطفال في فترة الحرب

6. السيطرة على الطرف الآخر

بدافع الخوف والقلق، قد يحاول الشخص المتعلق السيطرة على شريكه، سواء من خلال التتبع المستمر أو فرض القيود على تحركاته أو تواصله مع الآخرين.

كيف تتعامل مع التعلّق المرضي؟

1. الوعي بالمشكلة

أول خطوة للعلاج هي إدراك وجود التعلّق المفرط واعتباره سلوكًا غير صحي.

2. بناء الاستقلال العاطفي

حاول استعادة هويتك واهتماماتك الشخصية بعيدًا عن العلاقة. مارس هواياتك، تواصل مع أصدقائك، وخصص وقتًا لنفسك.

3. العلاج النفسي

التحدث مع متخصص نفسي يمكن أن يساعدك في فهم جذور التعلق المرضي، ومعالجة المعتقدات السلبية المرتبطة بالذات والعلاقات.

4. وضع حدود صحية

تعلم كيف تضع حدودًا واضحة بينك وبين الطرف الآخر، ودرّب نفسك على تقبّل الغياب المؤقت أو المساحة الخاصة دون قلق.

المراجع:

  1. https://www.verywellmind.com/what-is-preoccupied-attachment-style-5214833
  2. https://www.simplypsychology.org/anxious-preoccupied-attachment.html