مشاكل النوم المتربطة بالاكتئاب

نصائح لتحسين مشاكل النوم المرتبطة بالاكتئاب

تُعد مشاكل النوم المرتبطة بالاكتئاب من المشكلات الشائعة لدى الأشخاص المصابين بالاكتئاب. إذ قد يجد بعضهم صعوبة في الاستغراق في النوم أو الاستمرار فيه، بينما يعاني آخرون من النعاس المفرط والرغبة في النوم خلال ساعات النهار.

ولا تقتصر العلاقة بين الاكتئاب واضطرابات النوم على تأثير أحدهما في الآخر. بل يمكن أن تسير في الاتجاهين؛ فقد يؤدي النوم غير الجيد إلى زيادة خطر الإصابة بالاكتئاب أو تفاقم أعراضه، في حين يمكن للاكتئاب أن يزيد من احتمالية حدوث مشكلات النوم. لذلك. فإن الاهتمام بتحسين جودة النوم لا يمثل خطوة مهمة للشعور بالراحة فقط. بل قد يكون جزءًا من التعامل الشامل مع الاكتئاب وتحسين الصحة النفسية بشكل عام. وفيما يأتي مجموعة من النصائح التي قد تساعد على تحسين النوم لدى الأشخاص الذين يعانون من مشاكل النوم المرتبطة بالاكتئاب.

الحصول على العلاج المناسب للاكتئاب

تبدأ معالجة اضطرابات النوم المرتبطة بالاكتئاب بالتعامل مع السبب الأساسي. لذلك من المهم عدم الاكتفاء بمحاولة تحسين النوم بشكل منفصل إذا كانت أعراض الاكتئاب مستمرة. ويمكن للطبيب أو اختصاصي الصحة النفسية تقييم الأعراض وتحديد شدتها ووضع خطة علاجية مناسبة.

قد تشمل معالجة الاكتئاب:

  • العلاج النفسي: توجد أنواع متعددة من العلاج النفسي التي يمكن أن تساعد على التعامل مع الأفكار والمشاعر المرتبطة بالاكتئاب. ومن أبرزها العلاج السلوكي المعرفي (CBT) والعلاج النفسي التفاعلي. كما يُستخدم العلاج السلوكي المعرفي للأرق (CBT-I) بصورة متخصصة لعلاج الأرق المزمن وتحسين عادات النوم والأفكار والسلوكيات التي قد تؤثر فيه.
  • الأدوية: قد يصف الطبيب مضادات الاكتئاب وفقًا لحالة الشخص وأعراضه. وقد يحتاج بعض المرضى إلى تجربة أكثر من دواء أو تعديل الجرعة تحت إشراف الطبيب للوصول إلى العلاج الأنسب. كما أن تأثير هذه الأدوية قد يحتاج إلى بعض الوقت حتى يظهر بشكل واضح.
  • علاجات تحفيز الدماغ: في حالات الاكتئاب الشديدة أو التي لا تستجيب بالشكل الكافي للعلاجات الأخرى. قد تُستخدم بعض العلاجات المتخصصة، مثل العلاج بالصدمات الكهربائية (ECT) أو التحفيز المغناطيسي المتكرر عبر الجمجمة (rTMS)، وفق تقييم الطبيب.

وقد يكون الجمع بين العلاج النفسي والعلاج الدوائي أكثر فاعلية لدى بعض الأشخاص من الاعتماد على أحدهما وحده. بحسب طبيعة الحالة واحتياجات المريض.

الحفاظ على مواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ

قد يجعل الاكتئاب الالتزام بروتين يومي منتظم أمرًا صعبًا. إلا أن تثبيت مواعيد النوم والاستيقاظ يمكن أن يساعد على تنظيم الساعة البيولوجية للجسم.

حاول الذهاب إلى النوم والاستيقاظ في الأوقات نفسها تقريبًا كل يوم، بما في ذلك عطلة نهاية الأسبوع. كما يمكن أن يساعد اتباع روتين هادئ قبل النوم، مثل القراءة أو الاسترخاء، على تهيئة الجسم والعقل للانتقال تدريجيًا إلى النوم.

ومن المهم أيضًا الحرص على الحصول على عدد ساعات كافٍ من النوم؛ إذ يحتاج معظم البالغين إلى 7 ساعات أو أكثر من النوم ليلًا، مع اختلاف الاحتياج الفردي من شخص إلى آخر.

تجنب القيلولة الطويلة

قد يؤدي النوم المتقطع ليلًا إلى الشعور بالتعب والرغبة في النوم خلال النهار. لكن القيلولة الطويلة قد تجعل النوم في الليل أكثر صعوبة، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من الأرق.

إذا كنت بحاجة إلى القيلولة. فقد تكون القيلولة القصيرة التي تستمر نحو 10 إلى 20 دقيقة خيارًا مناسبًا لتقليل النعاس دون التأثير بشكل كبير في النوم الليلي. ويفضل تجنب القيلولة المتأخرة في المساء أو النوم لفترات طويلة خلال النهار.

التعرض للضوء الطبيعي خلال النهار

يمكن أن يساعد التعرض للضوء الطبيعي، خاصة في ساعات الصباح والنهار، على تنظيم الساعة البيولوجية للجسم ودورة النوم والاستيقاظ. فالضوء يُعد من أهم الإشارات التي يعتمد عليها الجسم في ضبط إيقاعه اليومي، ما يساعد على تعزيز اليقظة خلال النهار والاستعداد للنوم في المساء.

لذلك، قد يكون قضاء بعض الوقت في الخارج خلال ساعات النهار، إلى جانب الحفاظ على بيئة نوم مظلمة وهادئة ليلًا. جزءًا مفيدًا من روتين النوم الصحي.

ممارسة النشاط البدني بانتظام

ترتبط ممارسة الرياضة بانتظام بتحسين جودة النوم لدى كثير من الأشخاص. كما يمكن أن تساعد على تخفيف بعض أعراض الاكتئاب، مما يجعلها جزءًا مفيدًا من العناية بالصحة النفسية والنوم.

يمكن اختيار النشاط المناسب للقدرة البدنية، مثل المشي أو ركوب الدراجة أو تمارين القوة أو غيرها من الأنشطة. ولا يشترط أن تكون التمارين شديدة حتى تكون مفيدة؛ فالانتظام أهم من شدة التمرين بالنسبة لكثير من الأشخاص.

وإذا لاحظت أن ممارسة الرياضة في المساء تزيد من اليقظة أو تجعل الاستغراق في النوم أكثر صعوبة، فقد يكون من الأفضل ممارستها في وقت أبكر من اليوم.

التعامل مع الأفكار المزعجة قبل النوم

قد يؤدي الاكتئاب إلى زيادة التفكير السلبي والاجترار الذهني، ما يجعل تهدئة العقل قبل النوم أمرًا صعبًا. لذلك، قد يساعد تخصيص وقت قبل النوم للاسترخاء والابتعاد عن المواقف أو الأنشطة المحفزة للتوتر.

يمكن تجربة بعض الأساليب التي تساعد على تهدئة الذهن، مثل تمارين التنفس والاسترخاء أو القراءة الهادئة. وإذا كانت الأفكار المرتبطة بالاكتئاب أو القلق هي التي تمنع النوم بشكل متكرر، فقد يكون العلاج النفسي، وخاصة العلاج السلوكي المعرفي، مفيدًا في التعامل معها.

تجنب استخدام الكحول لتحسين النوم

قد يعتقد بعض الأشخاص أن تناول الكحول يساعدهم على الاسترخاء أو النوم بسرعة، لكنه في الواقع قد يؤثر سلبًا في جودة النوم. وحتى إذا ساعد على الشعور بالنعاس في البداية، فإنه قد يؤدي إلى اضطراب دورة النوم وزيادة الاستيقاظ خلال الليل، كما يمكن أن يؤثر في مراحل النوم المختلفة. لذلك، لا يُنصح بشرب الكحول كوسيلة للتعامل مع الأرق أو أعراض الاكتئاب، كما ينبغي الانتباه إلى أن الكحول قد يتداخل مع بعض الأدوية المستخدمة لعلاج الاكتئاب أو الحالات الصحية الأخرى.

اقرأ أيضًا: كيف يفكر مريض الذهان

متى ينبغي استشارة الطبيب؟

إذا استمرت مشكلات النوم أو أثرت بشكل متكرر في الحياة اليومية والمزاج والقدرة على أداء الأنشطة المعتادة، فمن المهم التحدث إلى الطبيب أو اختصاصي الصحة النفسية. ويصبح طلب المساعدة أكثر أهمية عند استمرار مشاعر الحزن أو اليأس أو فقدان الاهتمام بالأنشطة المعتادة أو غيرها من أعراض الاكتئاب لمدة أسبوعين أو أكثر.

وقد تكون اضطرابات النوم مرتبطة بالاكتئاب، لكنها قد تنتج أيضًا عن أسباب أخرى، مثل بعض الأمراض أو الأدوية أو اضطرابات النوم المستقلة؛ لذلك يساعد التقييم الطبي في تحديد السبب ووضع العلاج المناسب.

خلاصة

مشاكل النوم المرتبطة بالاكتئاب تعد علاقة معقدة يمكن أن يؤثر فيها كل منهما في الآخر. لذلك، فإن تحسين النوم قد يكون جزءًا مهمًا من خطة التعامل مع الاكتئاب، إلى جانب العلاج النفسي أو الدوائي عند الحاجة. ويساعد الالتزام بمواعيد ثابتة للنوم، وتجنب القيلولة الطويلة والكحول، والتعرض للضوء الطبيعي، وممارسة النشاط البدني بانتظام، واتباع روتين هادئ قبل النوم على دعم نوم أكثر انتظامًا لدى كثير من الأشخاص. ومع ذلك، فإن استمرار الأرق أو النعاس المفرط أو أعراض الاكتئاب يستدعي استشارة الطبيب لتحديد السبب والعلاج الأنسب.المراجع:

المراجع:

https://www.helpguide.org/mental-health/depression/sleep-and-depression-connection

https://www.sleepfoundation.org/mental-health/depression-and-sleep

Tags: No tags

Comments are closed.