التعامل مع الضغوط النفسية بعد سن اليأس

التعامل مع الضغوط النفسية بعد سن اليأس

تمر المرأة بعد سن اليأس بمرحلة جديدة من حياتها تترافق مع تغيرات هرمونية وجسدية ونفسية قد تؤثر في جودة الحياة. وبينما تعبر كثير من النساء هذه المرحلة دون مشكلات كبيرة. قد تجد أخريات أنفسهن أكثر عرضة للشعور بالتوتر أو القلق أو تقلبات المزاج، خاصة عند تزامن هذه التغيرات مع ضغوط الحياة اليومية أو المشكلات الصحية أو الاجتماعية. ولا تعني هذه المشاعر أن المرأة تعاني بالضرورة من اضطراب نفسي، لكنها قد تشير إلى الحاجة إلى تبني استراتيجيات تساعد على التعامل مع الضغوط النفسية بعد سن اليأس والحفاظ على الصحة النفسية.

لماذا تزداد الضغوط النفسية بعد سن اليأس؟

تحدث مرحلة سن اليأس نتيجة توقف المبيضين عن إنتاج البويضات وانخفاض مستويات هرموني الإستروجين والبروجستيرون بشكل دائم. وهو ما قد يؤثر في العديد من وظائف الجسم، بما في ذلك بعض النواقل العصبية المرتبطة بالمزاج، مثل السيروتونين.

إضافة إلى ذلك، قد تواجه المرأة في هذه المرحلة تغيرات حياتية أخرى، مثل التقاعد، أو مغادرة الأبناء للمنزل، أو الاعتناء بالوالدين المسنين، أو الإصابة بأمراض مزمنة، وهي عوامل قد تزيد من الضغوط النفسية.

تقبل التغيرات الطبيعية لهذه المرحلة

يبدأ التعامل مع الضغوط النفسية بعد سن اليأس بفهم أن هذه المرحلة جزء طبيعي من حياة المرأة وليست مرضًا بحد ذاته. فمعرفة أسباب التغيرات الجسدية والنفسية قد تساعد على تقليل القلق المرتبط بها، كما تمنح المرأة شعورًا أكبر بالقدرة على التكيف معها.

الحفاظ على نشاط بدني منتظم

تلعب ممارسة النشاط البدني دورًا مهمًا في تحسين الصحة النفسية بعد سن اليأس. إذ تساعد على تحفيز إفراز مواد كيميائية في الدماغ، مثل الإندورفين، التي تسهم في تحسين المزاج وتقليل التوتر.

ولا يشترط ممارسة تمارين شاقة، فقد يكون المشي السريع أو السباحة أو ركوب الدراجة أو تمارين المقاومة الخفيفة خيارات مناسبة. مع مراعاة الحالة الصحية لكل امرأة.

الاهتمام بجودة النوم

تعاني بعض النساء بعد سن اليأس من الأرق أو الاستيقاظ المتكرر بسبب الهبات الساخنة أو التعرق الليلي. وقد يؤدي ضعف النوم إلى زيادة التوتر وتقلبات المزاج.

لذلك، يُنصح بالحفاظ على مواعيد نوم منتظمة، وتقليل تناول الكافيين في المساء، وتهيئة غرفة نوم هادئة ومريحة، مع استشارة الطبيب إذا استمرت اضطرابات النوم.

اتباع نظام غذائي متوازن

يساعد النظام الغذائي الصحي على دعم الصحة العامة، وقد ينعكس إيجابًا على الحالة النفسية أيضًا.

ويُفضل الإكثار من تناول الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والأسماك والمكسرات، مع الحد من الأطعمة فائقة المعالجة والمشروبات السكرية، والحفاظ على ترطيب الجسم بشرب كميات كافية من الماء.

المحافظة على العلاقات الاجتماعية

قد يؤدي الانعزال إلى زيادة الشعور بالضغوط النفسية، لذلك من المفيد الحفاظ على التواصل مع أفراد الأسرة والأصدقاء. أو المشاركة في الأنشطة الاجتماعية أو التطوعية أو الهوايات التي تمنح المرأة شعورًا بالإنجاز والانتماء.

كما أن مشاركة المشاعر مع شخص موثوق قد تساعد على تخفيف التوتر وتحسين القدرة على التعامل مع الضغوط.

ممارسة تقنيات الاسترخاء

يمكن لبعض تقنيات الاسترخاء أن تساعد في تخفيف التوتر وتحسين الشعور بالهدوء، مثل:

  • تمارين التنفس العميق.
  • التأمل.
  • تمارين استرخاء العضلات التدريجي.

وقد يكون تخصيص بضع دقائق يوميًا لهذه الممارسات كافيًا للمساعدة في تقليل الشعور بالتوتر لدى بعض النساء.

تخصيص وقت للأنشطة الممتعة

قد يساعد الاستمرار في ممارسة الهوايات أو تعلم مهارات جديدة على تحسين الحالة المزاجية وتعزيز الثقة بالنفس.

سواء كان ذلك من خلال القراءة، أو الرسم، أو البستنة، أو تعلم لغة جديدة، فإن الانخراط في أنشطة ممتعة قد يخفف من تأثير الضغوط اليومية ويمنح المرأة شعورًا أكبر بالرضا.

لا تترددي في طلب الدعم النفسي

إذا أصبحت الضغوط النفسية تؤثر في الحياة اليومية أو استمرت مشاعر الحزن أو القلق لأسابيع، فقد يكون من المفيد استشارة اختصاصي في الصحة النفسية.

ويمكن أن يساعد العلاج النفسي، مثل العلاج السلوكي المعرفي، العديد من النساء على تطوير مهارات فعالة للتعامل مع الضغوط وتحسين جودة الحياة. كما قد يوصي الطبيب بعلاجات أخرى، بما في ذلك الأدوية أو العلاج الهرموني لبعض النساء، بعد تقييم الفوائد والمخاطر لكل حالة على حدة.

متى تستدعي الحالة مراجعة الطبيب؟

ينبغي عدم تجاهل الأعراض النفسية إذا كانت شديدة أو مستمرة، خاصة عند ظهور:

  • حزن مستمر أو فقدان الاهتمام بالأنشطة اليومية.
  • قلق شديد أو نوبات هلع متكررة.
  • اضطرابات نوم مستمرة تؤثر في النشاط اليومي.
  • صعوبة في أداء المهام المعتادة.
  • أفكار تتعلق بإيذاء النفس أو فقدان الرغبة في الحياة، وهي حالة تستدعي طلب المساعدة الطبية الفورية.

خلاصة

يمكن أن تمثل هذه المرحلة تحديًا لبعض النساء، إلا أن التعامل مع الضغوط النفسية بعد سن اليأس يصبح أكثر سهولة عند الجمع بين نمط حياة صحي، والنشاط البدني، والنوم الجيد، والدعم الاجتماعي، وطلب المساعدة الطبية عند الحاجة. ومع الاهتمام بالصحة النفسية إلى جانب الصحة الجسدية، تستطيع معظم النساء التكيف مع هذه المرحلة ومواصلة حياتهن بنشاط وجودة حياة جيدة.

اقرأ أيضًا: طرق التعامل مع الشخص المغرور

المراجع:

  1. https://themenopausecharity.org/information-and-support/symptoms/menopause-and-stress/
  2. https://mydoctor.kaiserpermanente.org/mas/news/stress-and-menopause-how-to-cope-2241585
Tags: No tags

Comments are closed.