يقضي معظم الأشخاص جزءًا كبيرًا من يومهم في العمل، لذلك فإن جودة العلاقات المهنية تؤثر بشكل مباشر في الصحة النفسية والإنتاجية والرضا الوظيفي. وعندما تتحول بيئة العمل إلى مصدر دائم للتوتر بسبب العلاقات السامة، فقد ينعكس ذلك على المزاج، والتركيز، والثقة بالنفس، بل وحتى الصحة الجسدية. لذلك، فإن تعلم التعامل مع العلاقات السامة في مكان العمل يعد مهارة مهمة للحفاظ على الصحة النفسية والاستقرار المهني.
ما المقصود بالعلاقات السامة في مكان العمل؟
تشير العلاقات السامة إلى التفاعلات المستمرة التي تسبب ضغطًا نفسيًا أو شعورًا بعدم الأمان أو الاستنزاف العاطفي، وتؤثر سلبًا في بيئة العمل وأداء الموظف.
وقد تصدر هذه السلوكيات من زميل، أو مدير، أو حتى أحد أفراد الفريق، وتختلف شدتها من شخص لآخر.
كيف تتعرف على العلاقة السامة؟
قبل البدء في التعامل مع العلاقات السامة في مكان العمل. من المهم التمييز بين الخلافات المهنية الطبيعية والسلوكيات السامة المستمرة.
ومن العلامات التي قد تشير إلى وجود علاقة سامة:
- الانتقاد المستمر وغير البنّاء.
- التقليل من الإنجازات أو السخرية منها.
- نشر الشائعات أو تشويه السمعة.
- التلاعب بالحقائق أو تحميل الآخرين أخطاء لم يرتكبوها.
- استبعاد الموظف من الاجتماعات أو المعلومات المهمة عمدًا.
- استخدام التهديد أو التخويف أو التنمر بشكل متكرر.
لا تأخذ التصرفات السامة على محمل شخصي
قد تدفعك التصرفات السلبية إلى التشكيك في قدراتك. لكن من المهم تذكر أن السلوك السام غالبًا يعكس مشكلات لدى الشخص الآخر أكثر مما يعكس قيمتك المهنية.
لذلك، حاول تقييم أدائك بناءً على الحقائق والتغذية الراجعة الموضوعية، وليس على تعليقات تهدف إلى التقليل منك.
ضع حدودًا واضحة
من أكثر الخطوات فاعلية في التعامل مع العلاقات السامة في مكان العمل وضع حدود مهنية واضحة.
يمكنك التعبير بهدوء عن رفض السلوك غير المقبول، أو إنهاء النقاش عندما يتحول إلى إساءة شخصية، مع الحفاظ على أسلوب مهني ومحترم.
ولا يعني وضع الحدود الدخول في صدام، بل حماية نفسك من الاستنزاف النفسي.
حافظ على التواصل المهني
حتى إذا كان التعامل مع أحد الزملاء صعبًا، فمن الأفضل أن تبقى تواصلك معه مهنيًا ومقتصرًا على متطلبات العمل.
كما يُفضل تجنب الانجرار إلى الجدالات الشخصية أو الرد على الاستفزازات، لأن ذلك قد يزيد التوتر ويؤثر في صورتك المهنية.
وثّق المواقف عند الحاجة
إذا كانت التصرفات السامة متكررة أو تؤثر في عملك، فقد يكون من المفيد الاحتفاظ بسجل يتضمن تاريخ المواقف، وما حدث، وأي رسائل أو مستندات ذات صلة.
وقد يساعد هذا التوثيق إذا استدعى الأمر مناقشة المشكلة مع المدير أو قسم الموارد البشرية.
اطلب الدعم عند الضرورة
لا تتردد في طلب المساعدة إذا أصبحت العلاقة السامة تؤثر في صحتك النفسية أو أدائك الوظيفي.
وقد يكون الدعم من مدير مباشر، أو قسم الموارد البشرية، أو زميل موثوق، أو اختصاصي في الصحة النفسية، بحسب طبيعة المشكلة.
اهتم بصحتك النفسية خارج العمل
قد تجعل العلاقات السامة الشخص يعيش حالة من التوتر حتى بعد انتهاء الدوام، لذلك من المهم تخصيص وقت للراحة وممارسة النشاط البدني والهوايات، والحفاظ على النوم الجيد والعلاقات الاجتماعية.
وتساعد هذه العادات على تقليل تأثير الضغوط المزمنة وتعزيز القدرة على التعامل مع المواقف الصعبة.
تجنب الرد بالسلوك نفسه
قد يكون من المغري الرد على الإساءة بإساءة مماثلة، لكن ذلك غالبًا يزيد المشكلة تعقيدًا.
لذلك، حاول أن يكون ردك هادئًا ومهنيًا، وركز على الحقائق بدلًا من الانفعالات، لأن المحافظة على الاحترافية تحمي سمعتك المهنية على المدى الطويل.
متى يصبح ترك بيئة العمل خيارًا مناسبًا؟
في بعض الحالات، قد تستمر بيئة العمل السامة رغم جميع محاولات الإصلاح، خاصة إذا كان السلوك المؤذي متكررًا، أو كانت الإدارة تتجاهل المشكلة، أو بدأ التوتر يؤثر في الصحة النفسية أو الجسدية أو الأداء الوظيفي.
عندها، قد يكون التفكير في الانتقال إلى بيئة عمل أكثر احترامًا خيارًا صحيًا، بعد دراسة البدائل والتخطيط المهني المناسب، وليس كرد فعل متسرع.
متى يجب طلب المساعدة النفسية؟
إذا أدت العلاقات السامة إلى أعراض مستمرة، مثل القلق، أو اضطرابات النوم، أو فقدان الحافز، أو صعوبة التركيز، أو الشعور بالحزن لفترات طويلة، فمن الأفضل استشارة اختصاصي في الصحة النفسية.
فالحصول على الدعم مبكرًا قد يساعد على تطوير استراتيجيات صحية للتعامل مع الضغوط ومنع تفاقمها.
خلاصة
إن التعامل مع العلاقات السامة في مكان العمل لا يعني تحمل الإساءة أو تجاهلها، بل يعتمد على وضع حدود واضحة، والحفاظ على التواصل المهني، وتوثيق السلوكيات المؤذية عند الحاجة، وطلب الدعم من الجهات المختصة إذا استدعى الأمر. كما أن الاهتمام بالصحة النفسية خارج العمل واتخاذ قرارات مهنية مدروسة عند استمرار بيئة العمل السامة يساعدان على حماية الصحة النفسية والحفاظ على الأداء المهني وجودة الحياة.
اقرأ أيضًا: تطوير الذكاء العاطفي
المراجع:


