يشعر الكثير من الأطفال بـ القلق والخوف أحيانًا، سواء بسبب المدرسة، أو الأصدقاء، أو التغيرات في المنزل. ولكن عدم القدرة على التعبير عن هذه المشاعر قد يؤدي إلى مشاكل أكبر مثل الانطوائية أو التوتر المستمر. هنا نقدم خطوات عملية تساعدك على التخلص من القلق عند الأطفال بطريقة صحية وآمنة.
فهم القلق عند الأطفال
أول خطوة هي التعرف على علامات القلق عند الأطفال. قد تظهر على شكل:
- الانسحاب الاجتماعي أو تجنب اللعب مع الآخرين
- الشكوى المستمرة من آلام غير محددة مثل الصداع أو ألم البطن
- صعوبة النوم أو الكوابيس المتكررة
- نوبات غضب أو بكاء بدون سبب واضح
فهم هذه العلامات يساعدك على تحديد متى يحتاج طفلك للدعم وكيفية التعامل معه بطريقة مناسبة.
خلق بيئة آمنة للتعبير
لتشجيع طفلك على التحدث عن قلقه، يحتاج إلى بيئة يشعر فيها بالأمان. حاول أن:
- تخصص وقتًا يوميًا للحديث مع طفلك بدون مقاطعة
- استمع له بصبر وبدون الحكم عليه
- استخدم لغة بسيطة ومفهومة لعمره
- أعطه فرصة للتعبير عن مشاعره باستخدام الألعاب أو الرسوم أو القصص
عندما يشعر الطفل بأن مشاعره مسموعة ومقبولة، يصبح أكثر استعدادًا للتعبير عن قلقه بصراحة.
استخدام أساليب اللعب للتعبير
اللعب هو وسيلة طبيعية للأطفال للتعبير عن مشاعرهم. بعض الطرق المفيدة تشمل:
- دمى أو شخصيات ألعاب: يمكن للطفل أن يعبر عن مشاعره من خلال اللعب بالدمى أو التمثيل
- الرسم والتلوين: شجع طفلك على رسم مشاعره، فهذا يعكس ما يشعر به داخليًا
- الألعاب التمثيلية: يمكن لعب الأدوار لتمثيل مواقف تسبب له القلق ومناقشتها بعد ذلك
هذه الأساليب تساعد الأطفال على التعرف على مشاعرهم وفهمها بطريقة ممتعة وغير مباشرة.
تشجيع التعبير بالكلمات
بعد مرحلة اللعب، من المهم تعليم الطفل التعبير بالكلمات. يمكنك فعل ذلك عن طريق:
- طرح أسئلة مفتوحة مثل: “كيف شعرت عندما حدث هذا؟”
- تعليم الطفل أسماء المشاعر المختلفة مثل الخوف، الغضب، الحزن، القلق
- استخدام القصص والكتب لتوضيح مشاعر الشخصيات ومناقشتها مع الطفل
تعليم الطفل كيفية تسمية مشاعره يعزز من وعيه الذاتي ويقلل من توتره الداخلي.
نمذجة السلوك الإيجابي
الأطفال يتعلمون بالملاحظة. لذا من المهم أن:
- تتحدث عن مشاعرك بطريقة هادئة وصادقة أمام الطفل
- توضح كيف تتعامل مع القلق أو التوتر بطرق صحية
- تظهر له أن القلق شعور طبيعي يمكن التحكم فيه
عندما يرى الطفل والديه أو معلميه يتعاملون مع القلق بوعي، سيقلد هذا السلوك ويصبح أكثر قدرة على التعبير عن مشاعره.
تقديم الدعم العاطفي المستمر
الاستماع فقط لا يكفي. يحتاج الطفل إلى دعم عاطفي مستمر، مثل:
- مدحه عند محاولته التعبير عن قلقه
- طمأنته بأن مشاعره مفهومة وطبيعية
- مساعدته على التفكير بحلول أو استراتيجيات للتعامل مع مصدر القلق
هذا الدعم يعزز شعور الطفل بالأمان ويقوي ثقته بنفسه.
متى يجب طلب مساعدة مختص؟
إذا لاحظت استمرار القلق أو زيادة شدته وتأثيره على الحياة اليومية للطفل، قد يكون من الضروري استشارة أخصائي نفسي للأطفال. يشمل ذلك:
- القلق المفرط أو نوبات الهلع المتكررة
- الانسحاب الاجتماعي الشديد أو مشاكل المدرسة
- صعوبة النوم المستمرة أو الكوابيس
- أعراض جسدية مستمرة بدون سبب طبي
المختصون يمكنهم تقديم استراتيجيات عملية وعلاج سلوكي يساعد الطفل على التعامل مع قلقه بفعالية.
الخلاصة
مساعدة طفلك على التعبير عن القلق تتطلب الصبر والفهم والاهتمام. من خلال خلق بيئة آمنة، واستخدام اللعب والرسم، وتعليم الطفل التعبير بالكلمات، ونمذجة السلوك الإيجابي، يمكنك تعزيز قدرة طفلك على التعامل مع مشاعره بثقة. تذكر أن الدعم المستمر والمتابعة، وفي بعض الحالات استشارة مختص، هما مفتاح تمكين الطفل من التغلب على القلق وبناء صحة عاطفية قوية.
اقرأ أيضًا: ما هو الأكل العاطفي؟
المراجع:
- https://www.nhs.uk/mental-health/children-and-young-adults/advice-for-parents/talk-to-children-about-feelings/#:~:text=Look%20for%20clues%20in%20their,tell%20you%20what’s%20bothering%20them.
- https://www.nhs.uk/mental-health/children-and-young-adults/advice-for-parents/anxiety-in-children/#:~:text=Try%20not%20to%20make%20assumptions,be%20certain%20times%20or%20situations


