الاضطرابات الانشقاقية هي مجموعة من الاضطرابات النفسية التي تتميز فقدان الاتصال بين الأفكار والذكريات والعواطف والبيئة المحيطة والسلوكيات، مما يجعله يشعر وكأنه يراقب ما يحدث حوله، منفصلًا عن الواقع، مع إدراك كامل لما يجري في محيطه، لكنه يشعر بالاغتراب الذهني. وغالبًا ما تكون مرتبطة بالصدمات النفسية الشديدة أو الضغوطات الكبيرة.
قد يمر أي شخص بهذه الأعراض في مرحلة معينة من حياته نتيجة لحدث أو صدمة ما، إلا أن هذه الحالة عادة لا تستمر لفترة طويلة، حيث يمكن أن تستمر لبضع ساعات أو أيام أو حتى أسابيع، ليتمكن الشخص بعدها من التعافي من المشاعر السلبية التي تراكمت، ليعود للتواصل مع واقعه كما كان سابقًا.
إلا أنه في حال استمرار هذه الأعراض لعدة شهور فهنا يكون الحاجة للمتابعة مع طبيب نفسي والحصول على العلاج المناسب.
أعراض الاضطرابات الانشقاقية
قد تختلف أعراض الاضطرابات الانشقاقية من شخص لآخر وذلك بحسب نوع وشدة الاضطراب، ولكن بشكل عام قد تتضمن أهم الأعراض الشائعة ما يلي:
- الشعور بالانفصال عن الذات والمحيط، إذ يبدو الشخص وكأنه يراقب حياته من بعيد دون أن يشارك في أحداثها.
- تقمص شخصيات متعددة لا إراديًا (في حالة اضطراب الهوية الانشقاقي)، حيث تتميز كل شخصية بسمات مميزة، مما يؤدي إلى تغييرات واضحة في سلوك وتفكير الشخص.
- تقلبات مزاجية مفاجئة وحادة.
- المعاناة من مشكلات نفسية، مثل الاكتئاب والقلق.
- سلوكيات تؤدي إلى إيذاء الشخص لنفسه، وقد تشمل نزعات انتحارية قد تتطور إلى محاولات جادة.
- فقدان الذاكرة المؤقت تجاه أحداث أو تفاصيل معينة حدثت في الماضي، وقد تتراوح هذه الحالة من دقائق قليلة إلى أشهر أو سنوات.
- عدم القدرة على التفاعل العاطفي مع المواقف المحيطة، وكأن الشخص يعيش في حالة من الغربة عن ذاته ومشاعره.
أسباب الاضطرابات الانشقاقية
تتعدد الأسباب التي تؤدي إلى حدوث الاضطرابات الانشقاقية، ولكنها في الغالب ترتبط بالتعرض لصدمات نفسية شديدة، خصوصًا في الطفولة. قد تشمل الأسباب الرئيسية:
- التعرض للإساءة: سواء كانت جسدية أو عاطفية أو جنسية، قد تؤدي الصدمات المبكرة إلى انفصال أو انشقاق في الوعي كآلية دفاعية ضد الألم النفسي.
- الضغوطات النفسية: مثل الإجهاد المستمر أو الصدمات الكبيرة التي تحدث في فترات قصيرة، يمكن أن تؤدي إلى انفصال الوعي أو فقدان الذاكرة.
- الوراثة: قد تلعب العوامل الوراثية دورًا في زيادة خطر الإصابة بهذه الاضطرابات.
- البيئة الاجتماعية والعائلية: العوامل البيئية مثل تربية الطفل في بيئة غير مستقرة أو تعرضه لمواقف تهدد الأمان النفسي قد تساهم في ظهور الاضطرابات الانشقاقية.
طرق العلاج
يعد العلاج النفسي هو العلاج الأكثر فعالية للاضطرابات الانشقاقية. يشمل العلاج:
- العلاج المعرفي السلوكي: يساعد في تغيير الأنماط السلبية والتفاعلات السلوكية المرتبطة بالصدمات النفسية.
- العلاج السلوكي الجدلي: لتعزيز الأنماط السلوكية التي تساعد المريض في مواجهة نزعات إيذاء الذات أو الانتحار التي قد تحدث نتيجة لهذه الاضطرابات.
- الأدوية: في بعض الحالات، يمكن أن توصف أدوية للمساعدة في تقليل القلق والاكتئاب المصاحبين للاضطراب الانشقاقي.
قد يهمك أيضًا: اضطراب المزاج الدوري
المراجع:
- Department of Health & Human Services. (n.d.-a). Dissociation and dissociative disorders. Better Health Channel. https://www.betterhealth.vic.gov.au/health/conditionsandtreatments/dissociation-and-dissociative-disorders#symptoms
- What are dissociative disorders? (n.d.). https://www.psychiatry.org/patients-families/dissociative-disorders/what-are-dissociative-disorders